محمد حسين الذهبي
184
التفسير والمفسرون
ولهذا أرى أن أعرض لكل فرد منهم ؛ لأكشف عن قيمته في باب الرواية ، وبخاصة ما يرجع من ذلك إلى ناحية التفسير ، لنرى أي الفريقين أصدق في حكمه ، وأدق في نقده : ( 1 ) عبد اللّه بن سلام ترجمته : هو أبو يوسف ، عبد اللّه بن سلام بن الحارث الإسرائيلى الأنصاري ، حليف بنى عوف من الخزرج ، وهو من ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام . أسلم عند قدوم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة . ويحدثنا البخاري عن قصة إسلامه فيقول في ضمن حديث ساقه في باب الهجرة ، « . . . فلما جاء نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، جاء عبد اللّه بن سلام فقال : أشهد أنك رسول اللّه ، وأنك جئت بحق ، وقد علمت يهود أنى سيدهم وابن سيدهم ، وأعلمهم وابن أعلمهم ، فادعهم فاسألهم عنى قبل أن يعلموا أنى قد أسلمت ؛ فإنهم إن يعلموا أنى قد أسلمت قالوا في ما ليس في ، فأرسل نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأقبلوا فدخلوا عليه ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا معشر اليهود ، ويلكم ، اتقوا اللّه ، فو اللّه الذي لا إله إلا هو ، إنكم لتعلمون أنى رسول اللّه حقا ، وأنى جئتكم بحق فأسلموا ، قالوا : ما نعلمه : قالوا : للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، قالها ثلاث مرات ، قال : فأي رجل فيكم عبد اللّه بن سلام ؟ قالوا : ذلك سيدنا وابن سيدنا ، وأعلمنا وابن أعلمنا ، قال : أفرأيتم إن أسلم ؟ قالوا ؛ حاشا للّه ، ما كان ليسلم ، قال : أفرأيتم إن أسلم ؟ قالوا : حاشا للّه ما كان ليسلم ، قال : أفرأيتم أن أسلم ؟ قالوا : حاشا للّه ، ما كان ليسلم ، قال : يا ابن سلام ، اخرج عليهم ، فخرج ، فقال : يا معشر اليهود ، اتقوا اللّه ، فو اللّه الذي لا إله إلا هو ، إنكم لتعلمون أنه رسول اللّه ، وأنه جاء بحق ، فقالوا : كذبت ، فأخرجهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 »
--> ( 1 ) البخاري في باب الهجرة ج 5 ص 63 .